عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص185
دار الكتب العلمية - بيروت
(<span class="matn-hr"> </span>Qوفي البخاري عن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما
فإن قيل إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه فقد أقره بن عمر ورجع إليه فالجواب أولا أن بن عمر لم يحرم المزارعة ولم يذهب إلى حديث رافع وإنما كان شديد الورع فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في المزارعة شيئا لم يكن علمه فتركها لذلك
الثاني وقد جاء هذا مصرحا به في الصحيحين أن بن عمر إنما تركها لذلك ولم يحرمها على الناس
الثالث أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد وهو النهي عن كراء المزارع على الإطلاق
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن كرائها مطلقا فدل على أنه غير محفوظ
الرابع أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن ظهير مع اضطراب ألفاظه فمرة يقول نهى عن الجعل ومرة يقول عن كراء الأرض ومرة يقول لا يكاريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى كما تقدم ذكر ألفاظه
وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب ولم يختلف
الخامس أن من تأمل حديث رافع وجمع طرقه واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها على مفسرها ومطلقها على مقيدها على أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أمر بين الفساد وهو المزارعة الظالمة الجائرة فإنه قال كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه
وفي لفظ له كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع كما تقدم
وقوله ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه وما فيها من مجمل أو مطلق أو مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظا وحكما
قال الليث بن سعد الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام
#
