عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص186
دار الكتب العلمية - بيروت
(<span class="matn-hr"> </span>Qعلم أنه لا يجوز
وقال بن المنذر قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك العلل
فلا تعارض إذن بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه
السادس أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز وامتنع الجمع بينها لكان منسوخا قطعا بلا ريب لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل نسخ أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي واستمرار عمل الخلفاء الراشدين بها وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل كما تقدم ذكره فيتعين نسخ حديث رافع
السابع أن الأحاديث إذا اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ينظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وغيرهم من الصحابة بالمزارعة
الثامن أن الذي في حديث رافع إنما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع لا عن المزارعة وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة فإن الإجارة شيء والمزارعة شيء فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغنم والغرم فهي كالمضاربة بخلاف الإجارة فإن المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة والمستأجر على رجاء ولهذا كان أحد القولين لمجوزي المزارعة أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز لأنهما على سواء في الغنم والغرم فهي أقرب إلى العدل فإذا استأجرها بثلث أو ربع كانت هذه إجارة لازمة وذلك لا يجوز ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز ذلك
واختلف أصحابه على ثلاثة أقوال في نصه
فقالت طائفة يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة فيصح بلفظ الإجارة كما يصح بلفظ المزارعة
قالوا والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها
قالوا فتصح مزارعة ولا تصبح إجارة وهذه طريقة الشيخ أبي محمد المقدسي
الثاني أنها لا تصح إجارة ولا مزارعة
أما الإجارة فلأن من شرطها كون العوض فيها معلوما متميزا معروف الجنس والقدر وهذا منتف في الثلث والربع
وأما المزارعة فلأنهما لم يعقدا عقدا مزارعة
إنما عقدا عقد إجارة وهذه طريقة أبي الخطاب
الثالث أنها تصح مؤاجرة ومزارعة وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه
فحديث رافع إما أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة أو عن المزارعة التي كانوا
#
