عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص85
دار الكتب العلمية - بيروت
معناه أنه لا ينعقد أصلا إذ لا يناسب ذلك قوله وكفارته إلخ بل معناه ليس فيه وفاء وهذا هو صريح في بعض الروايات الصحيحة (وكفارته كفارة يمين) قال في المنتقى واحتج به أحمد وإسحاق انتهى
وفي المرقاة وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي سلمة وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك<span class ="matn-hr"> </span>Qالثاني أنه شبهه باليمين ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحنث لزمه كفارة يمين بل وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره
قالوا ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وسمرة بن جندب ولا يحفظ عن صحابي خلافهم
قالوا وهب أن هذه الآثار لم تثبت فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه لأن النذر يمين ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن فلانا وجبت عليه كفارة اليمين وإن كانت يمين معصية فهكذا إذا نذر المعصية
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يمينا لما قال لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت تكفر يمينها وهو حديث صحيح وسيأتي
وعن عقبة مرفوعا وموقوفا النذر حلفة
وقال بن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها كفري يمينك
فدل على أن النذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل القرآن بلغتهم
وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين فإنه عقده لله ملتزما له كما أن الحالف عقد يمينه بالله ملتزما لما حلف عليه بل ما عقد لله أبلغ وألزم مما عقد به فإن ما عقد به من الأيمان لا يصير باليمين واجبا فإذا حلف على قربة مستحبة ليفعلنها لم تصر واجبة عليه وتجزئه الكفارة ولو نذرها وجبت عليه ولم تجزئه الكفارة
فدل على أن الالتزام بالنذر آكد من الالتزام باليمين فكيف يقال إذا التزم معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة وإذا التزمها بنذره الذي هو أقوى من اليمين فلا كفارة فيها فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافيا
#
