عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 11
العظيم آبادي • الحديث • ج11 ص24
دار الكتب العلمية - بيروت
عن أم سلمة أن النبي كان يقرأ (ملك يوم الدين) بغير ألف انتهى (يقطع قراءته آية آية) أي يقف عند كل آية
وأخرج الترمذي بقوله حدثنا علي بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله يقطع قراءته يقرأ الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها (ملك يوم الدين) هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره
هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا وحديث الليث أصح وليس في حديث الليث وكان يقرأ (ملك يوم الدين) انتهى كلامه
قلت كلام الإمام الترمذي وحديث الليث أصح يعني أصح من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة
وكأنه يريد أن بن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به الليث
وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من يعلى فحدث به الليث كما سمعه وسمعه من أم سلمة فحدث به بن جريج فإن صاحب الخلاصة صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وبن عباس وأدرك ثلاثين من الصحابة وثقه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع الحديث منهما جميعا وعلى فرض أنه سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق يعلى بن مملك بن حبان فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله أعلم
قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب ثم ذكر كلام الترمذي رحمه الله
[4002] (تغرب في عين حامية) بإثبات الألف بعد الحاء
قال البغوي قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف غير مهموزة أي حارة وقرأ الآخرون (حمئة) مهموزا بغير ألف أي ذات حمأة وهي الطينة السوداء
وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله (في عين حمئة) أي عند عين حمئة أو في رأي العين انتهى
وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف القراءة فليرجع إليه
#
