عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص179
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qومن العجب أن يقال إذا اقترض حيوانا رد قيمته ويقاس ذلك على الإتلاف والغصب فيترك موجب النص الصحيح لقياس لم يثبت أصله بنص ولا إجماع ونصوص أحمد أن الحيوان في القرض يضمن بمثله
وقال بعض أصحابه بل بالقيمة طردا للقياس على الغصب
واختلف أصحابه في موجب الضمان في الغصب والإتلاف على ثلاثة أوجه أحدها أن الواجب القيمة في غير المكيل والموزون
والثاني الواجب المثل في الجميع
والثالث الواجب المثل في غير الحيوان ونص عليه أحمد في الثوب والقصعة ونحوهما
ونص عليه الشافعي في الجدار المهدوم ظلما يعاد مثله وأقول الناس بالقيمة أبو حنيفة ومع هذا فعنده إذا أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله لا قيمته ولهذا يجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ولو كان الثابت في الذمة القيمة لما جاز الصلح عنها بأكثر منها
فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه أو مناقضته للنص الصريح وهذا ما لا ملخص منه
وأصل هذا كله هو الحكومة التي حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام وقصها الله علينا في كتابه
وكانت في الحرث وهو البستان وقيل إنها كانت أشجار عنب
فنفشت فيها الغنم والنفش إنما يكون ليلا فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته فوجده يساوي الغنم فأعطاهم إياها وأما سليمان فقضى على أصحاب الغنم بالمثل وهو أن يعمروا البستان كما كان ثم رأى أن مغله إلى حين عوده يفوت عليهم ورأى أن مغل الغنم يساويه فأعطاهم الغنم يستغلونها حتى يعود بستانهم كما كان فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم
فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال
أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد وهذا أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في غير موضع ويذكر وجها في مذهب مالك والشافعي
والثاني موافقته في النفش دون المثل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ومالك وأحمد
والثالث عكسه وهو موافقته في المثل دون النفش وهو قول داود وغيره فإنهم يقولون إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله
وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها ما أتلفته
والرابع أن النقش لا يوجب الضمان ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة فلم توافقه لا في النقش ولا في المثل وهو مذهب أبي حنيفة وهذا من اجتهادهم في القياس والعدل هو الذي أوجبه الله
فكل طائفة رأت العدل هو قولها وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد بحكم سليمان كما أن الله سبحانه أثنى عليه به وأخبر أنه فهمه إياه
وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق به من هذا
#
