عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص180
دار الكتب العلمية - بيروت
6 - (باب عفو النساء عن الدم)
[4538] (داود بن رشيد) بالتصغير (سمع حصنا) بكسر ثم مهملة ساكنة ثم نون بن عبد الرحمن<span class="matn-hr"> </span>Qوالمقصود أن القياس والنص يدلان على أنه يفعل به كما فعل وقد تقدم أن النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحرابة لأن الواجب في ذلك القتل بالسيف وعن أحمد في ذلك أربع روايات
إحداهن أنه لا يستوفي في القود إلا بالسيف في العنق وهذا مذهب أبي حنيفة
والثانية أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرما لحق الله تعالى وهذا مذهب مالك والشافعي
والثالثة إن كان الفعل أو الجرح مرهقا فعل به نظيره وإلا فلا
والرابعة إن كان الجرح أو القطع موجبا للقود لو انفرد فعل به نظيره وإلا فلا
وعلى الأقوال كلها إن لم يمت بذلك قتل
وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت المثلة منهيا عنها
فقال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وهذا دليل على أن العقوبة بجدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل
وأما كون المثلة منهيا عنها فلما روى أحمد في مسنده من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة
فإن قيل فلو لم يمت إذ فعل به نظير ما فعل فأنتم تقتلونه وذلك زيادة على ما فعل فأين المماثلة قيل هذا ينتقض بالقتل بالسيف فإنه لو ضربه في العنق ولم يوجبه كان لنا أن نضربه ثانية وثالثة حتى يوجبه اتفاقا وإن كان الأول إذا ضربه ضربة واحدة
واعتبار المماثلة له طريقان إحداهما اعتبار الشيء بنظيره ومثله
وهو قياس العلة الذي يلحق فيه الشيء بنظيره
والثاني قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة ولازمها فإن انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظي كان من أقوى الأدلة لاجتماع العمومين اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري
فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة
ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وكلام المنذري إلى آخره ثم قال
#
