عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص211
دار الكتب العلمية - بيروت
القتل خطأ فإن كان عمدا لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفا
وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد ويروى ذلك عن عمر وبن مسعود
وقال الشافعي وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم وهو قول بن المسيب والحسن وعكرمة وروي ذلك أيضا عن عمر خلاف الرواية الأولى وكذلك قال عثمان بن عفان
قال الخطابي وقول رسول الله أولى ولا بأس بإسناده وقد قال به أحمد ويعضده حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qفتكون ديتهم في روايته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم ثم لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية فكأنه علم أنها في أهل الكتاب توقيف وفي أهل الإسلام تقويم
قال والذي يؤكد ما قلنا حديث جعفر بن عون عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل الكتاب أربعة آلاف وليس في شيء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن شعيب
أما المأخذ الأول وهو الأخذ بأقل ما قيل فالشافعي رحمه الله كثيرا ما يعتمده لأنه هو المجمع عليه ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ما هو أولى منه وهنا النص أولى بالاتباع
وأما المأخذ الثاني فضعيف جدا فإن حديث بن جريج وحسينا المعلم وغيرهما عن عمرو صريحة في التنصيف
ففي أحدهما قال نصف دية المسلم والآخر قال أربعة آلاف مع قوله كانت دية المسلم ثمانية آلاف
فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه في رفع دية المسلم
ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت فهو رضي الله عنه رأى أن الإبل هي الأصل في الدية
فلما غلت ارتفعت قيمتها فزاد مقدار الدية من الورق زيادة تقويم لا زيادة قدر في أصل الدية
ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم بل أقرها أربعة آلاف كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الأربعة الآلاف حينئذ هي نصف الدية
وقوله علم أنها في أهل الكتاب توقيف فهو توقيف تنصيف كما صرحت به الرواية
فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت فصارت ثلثا برفعه دية المسلم لا بالنص والتوقيف
وهذا ظاهر جدا والحجة إنما هي في النص
واختلف الفقهاء في هذه المسألة
#
