شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12

العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص321

دار الكتب العلمية - بيروت

قال بن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه إلخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا عاملين كذا في فتح الباري

والحديث سكت عنه المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qويدل عليه حديث عائشة الذي ذكره أبو داود في أول باب والنبي صلى الله عليه وسلم وكل العلم بعملهم إلى الله ولم يقل الله أعلم حيث يستقرون أو أين يكونون

فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة

وأما حديث أبي رجاء عن بن عباس في المنع من الكلام فيهم ففي القلب من رفعه شيء

وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم أو ضرب الأحاديث فيهم بعضها ببعض كما فعل مع الذين أنكر عليهم كلامهم في القدر وأما من تكلم فيهم بعلم وحق فلا يذم

القول الثاني أن أطفال المشركين في النار

وهذا مذهب طائفة وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد قال شيخنا وهو غلط منه على أحمد وسبب غلطه أن أحمد سئل عنهم فقال هم على الحديث قال القاضي أراد حديث خديجة إذ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أولادها الذين ماتوا قبل الإسلام فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار

قال شيخنا وهذا حديث موضوع وأحمد أجل من أن يحتج بمثله وإنما أراد حديث عائشة الله أعلم بما كانوا عاملين

والقول الثالث إنهم في الجنة واحتج هؤلاء بحديث سمرة الذي رواه البخاري

واحتجوا بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وبقوله {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} فهذا دليل على أن كل فوج يلقى في النار لا بد وأن يكونوا قد جاءهم النذير وكذبوه وهذا ممتنع في حق الأطفال

واحتجوا بقوله تعالى لإبليس {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية