عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص55
دار الكتب العلمية - بيروت
بشأنها لحسنها وبهجتها (ثم حفها) أي أحاطها الله (بالمكاره جمع كره وهو المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية (وعزتك) الواو للقسم (لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) قال الطيبي رحمه الله أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها (لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها) أي لميلان النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات<span class="matn-hr"> </span>Qوفي صحيح مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس يشفع في الجنة الحديث
وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار
فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع من الشفاعة
أحدها الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء نبيا بعد نبي حتى يريحهم الله من مقامهم
النوع الثاني الشفاعة في فتح الجنة لأهلها
النوع الثالث الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة
النوع الرابع الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار
النوع الخامس في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار
ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس
أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها
وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه
#
