شرح السنة — ج 1
البغوي • الحديث • ج1 ص264
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وقيل: ظاهره تنزيله الذي يجب الإيمان به، وباطنه وجوب العمل به، وما من آية إلا وتوجب الأمرين جميعا، لأن وجوه القرآن أمر ونهي، ووعد ووعيد، ومواعظ وأمثال، وخبر ما كان وما يكون، وكل وجه منها يجب الإيمان به، والتصديق له، والعمل به، فالعمل بالأمر إتيانه، وبالنهي الاجتناب عنه، وبالوعد الرغبة فيه، وبالوعيد الرهبة عنه، وبالمواعظ الاتعاظ، وبالأمثال الاعتبار.
وقيل: معنى الظهر والبطن: التلاوة والتفهم، كأنه يقول: لكل آية ظاهر، وهو أن يقرأها كما أنزلت، قال الله سبحانه وتعالى: {ورتل القرءان ترتيلا} [المزمل: 4]، وباطن وهو التدبر والتفكر، قال الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29].
ثم التلاوة إنما تأتي بالتعلم والحفظ بالدرس، والتفهم إنما يكون بصدق النية، وتعظيم الحرمة، وطيب الطعمة.
وقوله: «لكل حرف حد، ولكل حد مطلع»، يقول: لكل حرف حد في التلاوة ينتهي إليه، فلا يجاوز، وكذلك في التفسير، ففي التلاوة لا يجاوز المصحف الذي هو الإمام، وفي التفسير لا يجاوز المسموع.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي».
وروي أنه سئل عن قوله سبحانه وتعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ما الأب؟ فقال: «أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم».
#
