شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 4

البغوي • الحديث • ج4 ص523

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

ثم كان ينزله مفرقا على رسوله صلى الله عليه وسلم مدة حياته عند الحاجة، وحدوث ما يشاء الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: {وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة، وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة رحمة من الله عز وجل على عباده، وتحقيقا لوعده في حفظه، كما قال الله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9].

ثم إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرءون القرآن بعده على الأحرف السبعة التي أقرأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن الله عز وجل، إلى أن وقع الاختلاف بين القراء في زمن عثمان، وعظم الأمر فيه، وكتب الناس بذلك من الأمصار إلى عثمان، وناشدوه الله تعالى في جمع الكلمة، وتدارك الناس قبل تفاقم الأمر، وقدم حذيفة بن اليمان من غزوة أرمينية، فشافهه بذلك، فجمع عثمان عند ذلك المهاجرين والأنصار، وشاورهم في جمع القرآن في المصاحف على حرف واحد، ليزول بذلك الخلاف، وتتفق الكلمة، واستصوبوا رأيه، وحضوه عليه، ورأوا أنه من أحوط الأمور للقرآن، فحينئذ أرسل عثمان إلى حفصة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، فأرسلت إليه، فأمر زيد بن ثابت، والرهط القرشيين الثلاثة فنسخوها في المصاحف، وبعث بها إلى الأمصار.

وروي عن مصعب بن سعد، قال: لما كثر اختلاف الناس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية