شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص310
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وقوله في ضالة الإبل: «معها سقاؤها وحذاؤها» أراد بالسقاء أنها إذا وردت الماء، شربت منه ما يكون في ريها لظمئها، وهي من أطول البهائم ظمأ، لكثرة ما تحمل من الماء، وأراد بالحذاء: أخفافها، وأنها تقوى بها على السير، وقطع البلاد الشاسعة، وورد المياه النائية.
قال الإمام رحمه الله: وفقه هذا الحديث أن من وجد لقطة يعرف عفاصها ووكاءها وعددها، ثم يعرفها سنة في المجامع، وأبواب المساجد، ويكون أكثر تعريفه حيث وجدها، فإن ظهر مالكها، دفعها إليه، وإن لم يظهر فله أن يتملكها، فيأكلها، ويستمتع بها، سواء كان فقيرا أو غنيا، ثم إذا ظهر مالكها، دفع قيمتها إليه، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، يروى ذلك، عن عمر بن الخطاب وعائشة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وذهب جماعة إلى أنه بعد ما عرفها سنة يتصدق بها، ولمن يكن له أن ينتفع بها إذا كان غنيا، يروى ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء، وهو قول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأصحاب الرأي، والأول ظاهر الحديث، وقد روي عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، قال: لقيت أبي بن كعب، قال: " وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عرفها حولا.
فعرفتها، ثم أتيته، فقال: عرفها حولا.
فعرفتها، ثم أتيته، فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: احفظ عددها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها.
فاستمتعت.
فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا ".
#
