شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 9

البغوي • الحديث • ج9 ص111

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

القاسم، وخالة عروة، فكانا يدخلان عليها، ويسمعان كلامها بلا حجاب، والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب، ولئن تعارضت الرواية عن عائشة، فحديث ابن عباس أنه كان عبدا، لا معارض له، فكان أولى.

وروى عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن زوج بريرة كان عبدا، وروي عن عائشة، أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة، ففيه دليل على أنها إذا عتقت تحت حر لا خيار لها، إذ لو كان يثبت لها الخيار لم يكن للبداية بعتق الزوج معنى، ولا فائدة، وكذلك لو عتقا معا لا خيار لها، ولو عتقت قبله، فلم تعلم بعتقها حتى عتق الزوج، ففي ثبوت الخيار قولان: أظهرهما: لا خيار لها، وخيار العتق على الفور بعد العلم بالعتق على أحد قولي الشافعي، فإن أخرت الفسخ مع الإمكان، بطل حقها، وذهب جماعة إلى أن لها الخيار ما لم يصبها الزوج، وهو قول ابن عمر، وحفصة، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قصة بريرة: خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لها: «إن قربك فلا خيار لك».

قال الإمام: متى صح الحديث، فالمصير إليه هو الواجب، وقد قال الشافعي: كان لها الخيار ما لم يصبها بعد العتق، ولا أعلم في تأقيت الخيار شيئا يتبع إلا قول حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم يمسها، وإذا اختارت فراقه، فلا صداق لها إن كان قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول، فالمهر واجب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية