شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص174
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وهي البقية من الشراب تبقى في الإناء، فإذا شربها صاحبها، قيل: اشتفها، «وإن اضطجع التف»، أي: نام في ناحية، ولم يضاجعني، وقولها: «ولا يولج الكف ليعلم البث»، تريد: لا يضطجع معي ليعلم حزني على بعده، وما عندي من المحبة له.
وقال أبو عبيد: أرى أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب به، لأن البث هو الحزن، فكان الزوج لا يدخل يده، فيمس ذلك الموضع، لعلمه أن ذلك يؤذيها، تصفه بالكرم، وأنكر القتبي هذا، وقال: كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام؟ وقرره غيره، وقال: إنما شكت المرأة قلة تعهده إياها، تقول: إنه يتلفف منتبذا عنها إذا نام، ولا يدخل كفه داخل ثوبها فعل الرجل بزوجته، ومعنى البث: ما تضمره من الحزن على عدم الحظوة منه.
قال أبو بكر الأنباري: لا حجة على أبي عبيد فيه، لأن النسوة كن تعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، فمنهن من كان أمور زوجها بعضها حسنة، وبعضها قبيحة، فأخبرت به، وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري، ومصالح أسبابي، كقولهم: ما أدخل يده في الأمر، أي: لم يتفقده.
وقول السابعة: «زوجي عياياء»، العياياء: العنين العاجز عن مباضعة النساء، أما الغياياء بالغين المعجمة، فقال أبو عبيدة: ليس بشيء.
والطباقاء: الذي أموره مطبقة عليه، وقيل: هو العيي الفدم الأحمق.
قولها: «كل داء له داء»، أي: كل شيء من أدواء الناس فهو
#
