شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص176
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
يقال: سرحت الإبل فسرحت، اللازم والواقع واحد، ومنه قوله سبحانه وتعالى: {حين تريحون وحين تسرحون} [النحل: 6]، تريد أن إبله تكون باركة بفناء داره قلما تسرح، لا يسرحها جميعا لأجل الضيف حتى ينحرها لهم، أو يسقيهم ألبانها، وقيل: معناه: أن إبله كثيرة في حال بروكها، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها للأضياف في مباركها.
وقولها: «إذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك».
فالمزهر: العود، وهو المعزف، أرادات أن الإبل إذا سمعت صوت المعازف، علمت بنزول الضيف، وأيقنت أنها منحورة لهم.
وقول الحادية عشر: «أناس من حلي أذني»، من النوس وهو الحركة، وكل شيء تحرك متدليا، يقال له: ناس ينوس نوسا ونوسانا، وأناسه غيره إناسة، تقول: حلاني بالقرطة والشنوف حتى تنوس بأذنيها، أي: تحركهما، «، وملأ من شحم عضدي» تريد أحسن إلي حتى سمنت، ولم ترد به العضد خاصة، بل أرادت الجسد كله، وقولها: «وبجحني»، أي: فرحني.
وقال ابن الأنباري: معناه: عظمني، فعظمت عندي نفسي، ويروى: بجحني فبجحت، أي: فرحني، ففرحت.
وقولها: «وجدني في أهل غنيمة بشق» الرواية بالفتح، وقال أبو عبيد بالخفض، وقال: هو موضع بعينه، وقيل: بشق: بمشقة، قال سبحانه وتعالى: {لم تكونوا بالغيه
#
