شرح السنة — ج 10
البغوي • الحديث • ج10 ص208
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
إملاصا، لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة، وكل ما زلق من اليد أو غيرها، فقد ملص يملص.
والعقل: هو الدية، قيل: سمي بذلك من العقل الذي هو بمعنى الشد، وذلك أن القاتل كان يأتي بالإبل فيعقلها، أي: يشدها بالعقال في فناء المقتول، وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة.
وقيل: سميت عاقلة من المنع، والعقل: هو المنع، وبه سمي العقل المركب في الإنسان، لأنه يمنعه عما لا يحسن، ولا يجمل، فكأن أهل القاتل يقومون بنصرته، فيمنعون أولياء المقتول عنه بالسيف، فجعل الشرع ذلك المنع والنصرة بأداء الدية.
قال الإمام: إذا جني على امرأة حامل، فألقت جنينا ميتا يجب على عاقلة الضارب غرة: عبد، أو أمة من أي نوع كان من الأرقاء، سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى، وإن سقط حيا ثم مات، ففيه الدية كاملة، وإن ألقت جنينين ميتين، فعليه غرتان، ولمستحقها أن لا يقبلها معيبة كالإبل في الدية، وله أن لا يقبل دون سبع سنين، أو ثمان سنين.
وقال أبو حنيفة: يجب قبول الطفل إذا كانت قيمتها خمس مائة درهم.
وإذا عدمت الغرة، ففيه نصف عشر دية المسلم، وهي خمس من الإبل في قول الشافعي، وقال مالك: ست مائة درهم، وقال إبراهيم: خمس مائة درهم، وقال ربيعة: الغرة خمسون دينارا، أو ست مائة درهم، عشر دية الأم، وقال أبو حنيفة: عليه غرة أو خمس مائة درهم، أو خمسون دينارا.
والأقاويل متقاربة من حيث إن كل واحد أوجب نصف عشر الدية، وللشافعي قول آخر: إن الغرة إذا عدمت يجب قيمتها، وذهب بعضهم إلى أنه يجب عليه غرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل، لما روي عن عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة:
#
