شرح السنة — ج 10
البغوي • الحديث • ج10 ص307
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
من حبيب.
قال أبو سليمان الخطابي: هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه.
وقال بعض أهل العلم في تخريج هذا الحديث: إن المرأة إذا أحلتها له، فقد أوقع ذلك شبهة في الوطء، فدرئ عنه الرجم، ووجب عليه التعزير، لما أتاه من المحظور الذي لا يكاد يعذر بجهله أحد نشأ في الإسلام، أو عرف شيئا من أحكام الدين، فزيد في التعزير حتى بلغ به حد زنى البكر ردعا له وتنكيلا، وكان مالك يرى للإمام أن يبلغ بالتعزير مبلغ الحد.
قال الإمام: وقد قال الشافعي في المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة: إنه يحد، وولده منها رقيق لا يلحقه، ولا أقبل دعواه الجهالة، إلا أن يكون أسلم حديثا، أو نشأ ببادية نائية، وما أشبهه.
ولو كان ربها أذن له في وطئها، وكان يجهل، درئ عنه الحد، ولحق به الولد، وكان حرا، وعليه قيمته يوم سقط.
قال الإمام: فقد سمع دعوى الجهالة عند وجود الإذن من جهة المالك، ولم يسمع ممن لم يأذن له المالك إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية نائية لا يعرف أحكام الشرع، فلا يبعد على هذا القياس أن تسمع دعوى الزوج الجهالة إذا كانت المرأة أذنت فيه، فيسقط عنه الحد.
ولو زنى رجل بأمة الغير وهي مكرهة، فعليه الحد والمهر، ولا حد عليها، كما لو فعل بحرة.
وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا يجب المهر.
وإن كانت طائعة، فعليها الحد، ثم إن كانت بكرا عليه ما بين قيمتها مقتضة وبكرا، وإن كانت ثيبا، فلا شيء عليه عند أكثر أهل العلم.
#
