شرح السنة — ج 10
البغوي • الحديث • ج10 ص394
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
والسبق بفتح الباء: هو المال المشروط للسابق على سبقه.
وبسكون الباء: هو مصدر سبقته سبقا، والمراد من النصل: السهم، ومن الخف: الإبل، ومن الحافر: الفرس، وأراد في ذي خف، أو حافر، وخف البعير: مجمع فرسنه.
وفيه إباحة أخذ المال على المناضلة لمن نضل، وعلى المسابقة على الخيل والإبل لمن سبق، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم، أباحوا أخذ المال على المناضلة، والمسابقة، لأنها عدة لقتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد.
قال سعيد بن المسيب: ليس برهان الخيل بأس إذا أدخل فيه محلل.
ويدخل في معنى النصل الزوابين، ويدخل في معنى الخيل: البغال، والحمير، ولأنها كلها ذوات حوافر، وفي معنى الإبل: الفيل، وألحق بعضهم به الشد على الأقدام، والمسابقة عليها، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به.
يعني: السبق بالحجارة، يقال: فلان يدحو بالحجارة، أي: يرمي بها، روي عن أبي رافع، قال: كنت ألاعب الحسن، والحسين بالمداحي، ووصف بعضهم المداحي بأن يحفروا حفيرة، ثم يتنحون قليلا، فيدحون بالأحجار فيها، فمن وقع حجره فيها، فقد قمر، وإلا فقد قمر، والحفيرة: هي الأدحية.
ولم يجوز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة، والمسابقة.
فأما السباق بالطير، والزجل بالحمام، وما يدخل في معناها مما ليس من عدة الحرب، ولا من باب الدعوة على الجهاد، فأخذ المال عليه قمار محظور، ثم في المسابقة أو المناضلة إن كان المال من جهة الإمام،
#
