شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص140
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] و {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9] و {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق، إلا بعض ما تملكون من أرقائكم.
فذهب عمر إلى أن هذه الآية مسوقة بعضها على بعض، وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام إلى مصالحهم على ما يراه من الترتيب وهو قول أكثر أهل الفتوى.
أما العبيد فقد روي عن أبي بكر أنه كان يعطى الأحرار والعبيد.
وروينا عن عمر قوله: إلا ما ملكت أيمانكم، فهو يتأول على وجهين، أحدهما: ما ذهب إليه أبو عبيد أن الاستثناء يرجع إلى مماليك بأعيانها كانوا شهدوا بدرا، وروي بإسناده عن مخلد الغفاري، أن مملوكين أو ثلاثة لبني غفار شهدوا بدرا، فكان عمر يعطي كل رجل منهم في كل سنة ثلاثة آلاف درهم.
قال: فأحسب أنه أراد هؤلاء المماليك.
وقال غيره: بل أراد جميع المماليك، وقال أحمد وإسحاق: الفيء للفقير والغني، إلا العبيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس من مال البحرين وهو غني، وذكر الشافعي في قسمه الفيء، قال: ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة، وهم من قد احتلم، أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال، ويحصى الذرية، وهم من دون
#
