معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص10
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3) }
قوله عز وجل {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} أي: ما ذكر على ذبحه اسم غير الله تعالى، {والمنخنقة} وهي التي تختنق فتموت، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها، {والموقوذة} هي المقتولة بالخشب، قال قتادة: كانوا يضربونها بالعصا فإذا ماتت أكلوها، {والمتردية} هي التي تتردى من مكان عال أو في بئر فتموت، {والنطيحة} وهي التي تنطحها أخرى فتموت، وهاء التأنيث تدخل في الفعيل إذا كان بمعنى الفاعل، فإذا كان بمعنى المفعول استوى فيه المذكر والمؤنث، نحو عين كحيل وكف خضيب، فإذا حذفت الاسم وأفردت الصفة، أدخلوا الهاء فقالوا: رأينا كحيلة وخضيبة، وهنا أدخل الهاء لأنه لم يتقدمها الاسم، فلو أسقط الهاء لم يدر أنها صفة مؤنث أم مذكر، ومثله الذبيحة والنسيكة، وأكيلة السبع {وما أكل السبع} يريد ما بقي مما أكل السبع، وكان أهل الجاهلية يأكلونه، {إلا ما ذكيتم} يعني: إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء.
#
