معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص129
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون (10) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) }
{وقالوا لولا أنزل عليه} على محمد صلى الله عليه وسلم، {ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} أي: لوجب العذاب، وفرغ من الأمر، وهذا سنة الله في الكفار أنهم متى اقترحوا آية فأنزلت ثم لم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب، {ثم لا ينظرون} أي: لا يؤجلون ولا يمهلون، وقال قتادة: لو أنزلنا ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب ولم يؤخروا طرفة عين، وقال مجاهد: لقضي الأمر أي لقامت القيامة، وقال الضحاك: لو أتاهم ملك فى صورته لماتوا.
{ولو جعلناه ملكا} [يعني: لو أرسلنا إليهم ملكا] (1) {لجعلناه رجلا} يعني في صورة [رجل] (2) آدمي، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، وجاء الملكان إلى داود في صورة رجلين.
قوله عز وجل: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: خلطنا عليهم ما يخلطون وشبهنا عليهم فلا يدرون أملك هو أم آدمي، وقيل معناه شبهوا على ضعفائهم فشبه عليهم، وعن ابن عباس رضي الله
