شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص130

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عنهما قال: هم أهل الكتاب فرقوا دينهم وحرفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم وقرأ الزهري {وللبسنا} بالتشديد على التكرير والتأكيد.

{ولقد استهزئ برسل من قبلك} كما استهزئ بك يا محمد يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {فحاق} قال الربيع [بن أنس] (1) فنزل، وقال عطاء: حل، وقال الضحاك: أحاط، {بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} أي: جزاء استهزائهم من العذاب والنقمة.

{قل} يا محمد لهؤلاء المكذبين المستهزئين، {سيروا في الأرض} معتبرين، يحتمل هذا: السير بالعقول والفكر، ويحتمل السير بالأقدام، {ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي: آخر أمرهم وكيف أورثهم الكفر والتكذيب الهلاك، فحذر كفار مكة عذاب الأمم الخالية.

{قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (13) }

قوله عز وجل: {قل لمن ما في السماوات والأرض} فإن أجابوك وإلا ف {قل} أنت، {لله} أمره بالجواب عقيب السؤال ليكون أبلغ في التأثير وآكد في الحجة، {كتب} أي: قضى، {على نفسه الرحمة} هذا استعطاف منه تعالى للمؤمنين عنه إلى الإقبال عليه وإخباره بأنه رحيم بالعباد لا يعجل بالعقوبة، ويقبل الإنابة والتوبة.

أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه قال ثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" (2) .

وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: "إن رحمتي [سبقت] (3) غضبي (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية