شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص275

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} ذي القعدة، {وأتممناها بعشر} من ذي الحجة، {فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى} عند انطلاقه إلى الجبل للمناجاة {لأخيه هارون اخلفني} كن خليفتي، {في قومي وأصلح} أي أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله. وقال ابن عباس: يريد الرفق بهم والإحسان إليهم {ولا تتبع سبيل المفسدين} أي: لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره، وذلك أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهم بمصر: أن الله إذا أهلك عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون! فلما فعل الله ذلك بهم سأل موسى ربه الكتاب، فأمره الله عز وجل أن يصوم ثلاثين يوما، فلما تمت ثلاثون أنكر خلوف فمه، فتسوك بعود خروب.

وقال أبو العالية: أكل من لحاء شجرة، فقالت له الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة، وقال: أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، فكانت فتنتهم في العشر التي زادها.

{ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (143) }

قوله عز وجل: {ولما جاء موسى لميقاتنا} أي: للوقت الذي 136/ب ضربنا له أن نكلمه فيه. قال أهل التفسير: إن موسى عليه السلام تطهر وطهر ثيابه لميعاد ربه لما أتى طور سيناء. وفي القصة: إن الله عز وجل أنزل ظلمة على سبعة فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه هوام الأرض ونحى عنه الملكين وكشط له السماء ورأى الملائكة قياما في الهواء ورأى العرش بارزا وكلمه الله وناجاه حتى أسمعه، وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلمه ربه وأدناه حتى سمع صرير القلم فاستحلى موسى عليه السلام كلام ربه واشتاق إلى رؤيته {قال رب أرني أنظر إليك} قال الزجاج: فيه اختصار تقديره: أرني نفسك أنظر إليك. قال ابن عباس: أعطني النظر إليك. فإن قيل: كيف سأل الرؤية وقد علم أن الله تعالى لا يرى في الدنيا؟ قال الحسن: هاج به الشوق فسأل الرؤية. وقيل: سأل الرؤية ظنا منه أنه يجوز أن يرى في الدنيا {قال} الله تعالى {لن تراني} وليس لبشر أن يطيق النظر [إلي في الدنيا من نظر إلي] (1) في الدنيا مات فقال إلهي سمعت كلامك فاشتقت إلى النظر إليك ولأن أنظر

الصفحة السابقة الصفحة التالية