شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص225

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وكانوا} يعني: إخوة يوسف، {فيه} أي: في يوسف {من الزاهدين} لأنهم لم يعلموا منزلته عند الله.

وقيل: كانوا في الثمن من الزاهدين، لأنهم لم يكن قصدهم تحصيل الثمن، إنما كان قصدهم تبعيد يوسف عن أبيه.

ثم انطلق مالك بن ذعر وأصحابه بيوسف، فتبعهم إخوته يقولون: استوثقوا منه لا يأبق، قال: فذهبوا به حتى قدموا مصر، وعرضه مالك على البيع فاشتراه قطفير قاله ابن عباس.

وقيل: إظفير صاحب أمر الملك، وكان على خزائن مصر يسمى العزيز، وكان الملك يومئذ بمصر ونواحيها الريان بن الوليد بن شروان من العمالقة.

وقيل: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه، ثم مات ويوسف حي.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما دخلوا مصر تلقى قطفير مالك بن ذعر فابتاع منه يوسف بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين.

وقال وهب بن منبه: قدمت السيارة بيوسف مصر فدخلوا به السوق يعرضونه للبيع، فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا وحريرا، وكان وزنه أربعمائة رطل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة فابتاعه قطفير من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى:

{وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (21) } .

{وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} واسمها: راعيل، وقيل: زليخا، {أكرمي مثواه} أي: منزله ومقامه، والمثوى: موضع الإقامة.

وقيل: أكرميه في المطعم والملبس والمقام.

وقال قتادة وابن جريج: منزلته.

{عسى أن ينفعنا} أي: نبيعه بالربح إن أردنا البيع، أو يكفينا إذا بلغ بعض أمورنا.

{أو نتخذه ولدا} أي: نتبناه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية