معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص368
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل: يوم القيامة.
والمشهور أنه (1) حين يخرج الله المؤمنين من النار.
وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فيغضب الله تعالى لهم [بفضل رحمته] (2) فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها، فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (3) .
فإن قيل: كيف قال "ربما" وهي للتقليل وهذا التمني يكثر من الكفار؟
قلنا: قد تذكر "ربما" للتكثير، أو أراد: أن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا.
{ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) } .
{ذرهم} يا محمد، يعني: الذين كفروا {يأكلوا} في الدنيا {ويتمتعوا} من لذاتهم (4) {ويلههم} يشغلهم {الأمل} عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا، وهذا تهديد ووعيد.
وقال بعض أهل العلم: "ذرهم" تهديد، وقوله: "فسوف يعلمون" تهديد آخر، فمتى (5) يهنأ العيش بين تهديدين؟
والآية نسختها آية القتال (6) .
