شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص353

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90) }

{والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92) }

{فاستجبنا له ووهبنا له يحيى} ولدا {وأصلحنا له زوجه} أي جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيما، قاله أكثر المفسرين، وقال بعضهم: كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق. {إنهم} يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة، {كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا} طمعا، {ورهبا} خوفا، رغبا من رحمة الله، ورهبا من عذاب الله، {وكانوا لنا خاشعين} أي متواضعين، قال قتادة: ذللا لأمر الله. قال مجاهد: الخشوع هو الخوف اللازم في القلب. {والتي أحصنت فرجها} حفظت من الحرام، وأراد مريم بنت عمران، {فنفخنا فيها من روحنا} أي أمرنا جبرائيل حتى نفخ في جيب درعها، وأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها، وأضاف الروح إليه تشريفا لعيسى عليه السلام، {وجعلناها وابنها آية للعالمين} أي دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير أب، ولم يقل آيتين وهما آيتان لأن معنى الكلام وجعلنا شأنهما وأمرهما آية ولأن الآية كانت فيهما واحدة، وهي أنها أتت به من غير فحل. قوله عز وجل: {إن هذه أمتكم} أي ملتكم ودينكم، {أمة واحدة} أي دينا واحدا وهو الإسلام، فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان، وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد، ونصب أمة على القطع. {وأنا ربكم فاعبدون}

{وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون (93) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94) وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون (96) }

{وتقطعوا أمرهم بينهم} أي اختلفوا في الدين فصاروا فرقا وأحزابا، قال الكلبي: [فرقوا دينهم بينهم] (1) يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض، والتقطع هاهنا بمعنى التقطيع، {كل إلينا راجعون} فنجزيهم بأعمالهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية