معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5
البغوي • التفسير • ج5 ص358
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) }
{يوم نطوي السماء} قرأ أبو جعفر: " تطوى " بالتاء وضمها وفتح الواو، و" السماء " رفع على المجهول، وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو، و" السماء " نصب، {كطي السجل للكتب} قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم للكتب على الجمع، وقرأ الآخرون للكتاب على الواحد، واختلفوا في السجل، فقال السدي: السجل ملك يكتب أعمال العباد، واللام زائدة، أي كطي السجل للكتب كقوله {ردف لكم} (النمل: 72) ، اللام فيه زائدة، وقال ابن عباس ومجاهد والأكثرون: السجل الصحيفة للكتب أي لأجل ما كتب معناه كطي الصحيفة على مكتوبها، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، والطي هو الدرج الذي هو ضد النشر، {كما بدأنا أول خلق نعيده} أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة، نظيره قوله تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} (الأنعام: 94) ، وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا"، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده} (1) {وعدا علينا إنا كنا فاعلين} يعني الإعادة والبعث. قوله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قال سعيد بن جبير ومجاهد: الزبور جميع الكتب المنزلة، والذكر أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ.
وقال ابن عباس والضحاك: الزبور التوراة والذكر الكتب المنزلة من بعد التوراة.
وقال الشعبي: الزبور كتاب داود، [والذكر التوراة. وقيل: الزبور زبور داود] (2) والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل، كقوله تعالى: {وكان وراءهم ملك} (الكهف: 97) : أي أمامهم 23/أ {والأرض بعد ذلك دحاها} (النازعات: 30) قبله، {أن الأرض} يعني أرض الجنة، {يرثها عبادي الصالحون} قال مجاهد: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي
