شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 5

البغوي • التفسير • ج5 ص359

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

صدقنا وعده وأورثنا الأرض} (الزمر: 74) ، وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين. وقيل: أراد بالأرض الأرض المقدسة.

{إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107) قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108) فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109) }

{إن في هذا} أي في هذا القرآن، {لبلاغا} وصولا إلى البغية، أي من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجوه من الثواب. وقيل: بلاغا أي كفاية. يقال في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي كفاية، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر، {لقوم عابدين} أي المؤمنين الذين يعبدون الله، وقال ابن عباس: عالمين. وقال كعب الأحبار: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس وشهر رمضان. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال ابن زيد: يعني رحمة للمؤمنين خاصة فهو رحمة لهم. [وقال ابن عباس: هو عام في حق من آمن ومن لم يؤمن فمن آمن فهو رحمة له] في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن فهو رحمة له في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ورفع المسخ والخسف والاستئصال عنهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة" (1) . {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} أي أسلموا. {فإن تولوا فقل آذنتكم} أي أعلمتكم بالحرب وأن لا صلح بيننا، {على سواء} أي إنذار بين يستوي في علمه لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم، أي آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به، وقيل: لتستووا في الإيمان، {وإن أدري} أي وما أعلم. {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني القيامة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية