معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7
البغوي • التفسير • ج7 ص175
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم (35) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (36) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (37) فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون (38) }
{ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير (39) إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير (40) }
{وما يلقاها} ما يلقى هذه الخصلة وهي دفع السيئة بالحسنة، {إلا الذين صبروا} على كظم الغيظ واحتمال المكروه، {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} في الخير والثواب، وقال قتادة: "الحظ العظيم": الجنة، أي: ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة.
{وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع} لاستعاذتك وأقوالك، {العليم} بأفعالك وأحوالك.
قوله عز وجل: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} إنما قال: "خلقهن" بالتأنيث لأنه أجراها على طريق جمع التكسير، ولم يجرها على طريق التغليب للمذكر على المؤنث، {إن كنتم إياه تعبدون} .
{فإن استكبروا} عن السجود، {فالذين عند ربك} يعني الملائكة {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون ولا يفترون.
{ومن آياته} دلائل قدرته، {أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة غبراء لا نبات فيها، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} .
{إن الذين يلحدون في آياتنا} يميلون عن الحق في أدلتنا، قال مجاهد: يلحدون في آياتنا بالمكاء والتصدية واللغو واللغط. قال قتادة: يكذبون في آياتنا. قال السدي: يعاندون ويشاقون.
#
