شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 7

البغوي • التفسير • ج7 ص176

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال مقاتل: نزلت في أبي جهل. (1)

{لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار} وهو أبو جهل، {خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} قيل: هو حمزة، وقيل: عثمان. وقيل: عمار بن ياسر. {اعملوا ما شئتم} أمر تهديد ووعيد، {إنه بما تعملون بصير} عالم فيجازيكم به.

{إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم (43) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد (44) }

{إن الذين كفروا بالذكر} بالقرآن، (2) {لما جاءهم} ثم أخذ في وصف الذكر وترك جواب: "إن الذين كفروا"، على تقدير: الذين كفروا بالذكر يجازون بكفرهم. وقيل: خبره قوله من بعد: "أولئك ينادون من مكان بعيد". {وإنه لكتاب عزيز} قال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما: كريم على الله. قال قتادة: أعزه الله عز وجل عزا فلا يجد الباطل إليه سبيلا (3) .

وهو قوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} قال قتادة والسدي: الباطل: هو الشيطان، لا يستطيع أن يغيره أو يزيد فيه أو ينقص منه (4) .

قال الزجاج: معناه أنه محفوظ من أن ينقص منه، فيأتيه الباطل من بين يديه أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه، وعلى هذا معنى "الباطل": الزيادة والنقصان.

وقال مقاتل: لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله. {تنزيل من حكيم حميد} ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم.

فقال: {ما يقال لك} من الأذى، {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} يقول: إنه قد قيل للأنبياء والرسل قبلك: ساحر، كما يقال لك وكذبوا كما كذبت، {إن ربك لذو مغفرة} لمن تاب وآمن بك {وذو عقاب أليم} لمن أصر على التكذيب.

{ولو جعلناه} أي: جعلنا هذا الكتاب الذي تقرؤه على الناس، {قرآنا أعجميا} بغير

الصفحة السابقة الصفحة التالية