شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص151

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عكرمة والشعبي والضحاك: ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة (1) .

وأكثر المفسرين قالوا: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابنا له يسمى مالكا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أسر العدو ابني، وشكا أيضا إليه الفاقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ففعل الرجل [ذلك] (2) فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو، فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه (3) .

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: فتغفل عنه العدو، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" (4) في ابنه.

{ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) }

{ويرزقه من حيث لا يحتسب} ما ساق من الغنم.

وقال مقاتل: أصاب غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، وسأله: أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وأنزل الله هذه الآية.

قال ابن مسعود: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه.

وقال الربيع بن خيثم: "يجعل له مخرجا" من كل شيء ضاق على الناس (5) .

وقال أبو العالية: "مخرجا" من كل شدة.

وقال الحسن: "مخرجا" عما نهاه عنه. {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه.

وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير

الصفحة السابقة الصفحة التالية