شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8

البغوي • التفسير • ج8 ص180

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يوم القيامة {أهدى أمن يمشي سويا} معتدلا يبصر الطريق وهو {على صراط مستقيم} وهو المؤمن. قال قتادة: يمشي يوم القيامة سويا.

{قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (23) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (24) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين (26) }

{فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (27) قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم (28) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) }

{قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم. {قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم، عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه} يعني: العذاب في الآخرة -على قول أكثر المفسرين -وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر {زلفة} أي قريبا وهو [اسم يوصف به المصدر يستوي فيه] (1) المذكر والمؤنث والواحد والاثنان [والجميع] (2) {سيئت وجوه الذين كفروا} اسودت وعليها كآبة، والمعنى قبحت وجوههم بالسواد، يقال: ساء الشيء يسوء فهو سيئ إذا قبح، وسيئ يساء إذا قبح {وقيل} لها أي قال الخزنة {هذا} أي هذا العذاب {الذي كنتم به تدعون} تفتعلون من الدعاء تدعون وتتمنون أنه يعجل لكم، وقرأ يعقوب تدعون بالتخفيف، وهي قراءة قتادة ومعناهما واحد مثل تذكرون وتذكرون.

{قل} يا محمد لمشركي مكة الذين يتمنون [هلاكك] (3) {أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي} من المؤمنين {أو رحمنا} فأبقانا وأخر آجالنا {فمن يجير الكافرين من عذاب أليم} فإنه واقع بهم لا محالة. وقيل: معناه أرأيتم إن أهلكني الله فعذبني ومن معي أو رحمنا فغفر لنا فنحن -مع إيماننا -خائفون أن يهلكنا بذنوبنا لأن حكمه نافذ فينا فمن يجيركم ويمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ وهذا معنى قول ابن عباس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية