معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص313
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال الفراء: [المعصرات السحائب] (1) [التي] (2) تتحلب بالمطر ولا تمطر، كالمرأة المعصر هي التي دنا حيضها ولم تحض (3) .
وقال ابن كيسان: هي المغيثات من قوله " [فيه يغاث الناس] وفيه يعصرون".
وقال الحسن، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان: "من المعصرات" أي من السماوات.
{ماء ثجاجا} أي صبابا، وقال مجاهد: مدرارا. وقال قتادة: متتابعا يتلو بعضه بعضا. وقال ابن زيد: كثيرا.
{لنخرج به حبا ونباتا (15) وجنات ألفافا (16) إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا (18) وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) }
{لنخرج به} أي بذلك الماء {حبا} وهو ما يأكله الناس {ونباتا} ما تنبته الأرض مما تأكله الأنعام. {وجنات ألفافا} ملتفة بالشجر، واحدها لف وليف، وقيل: هو جمع الجمع، يقال: جنة لفا، وجمعها لف، بضم اللام، وجمع الجمع ألفاف. {إن يوم الفصل} يوم القضاء بين الخلق {كان ميقاتا} لما وعد الله من الثواب والعقاب. {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} زمرا [زمرا] (4) من كل مكان للحساب. {وفتحت السماء} قرأ أهل الكوفة: "فتحت" بالتخفيف، وقرأ الآخرون بالتشديد، أي شقت لنزول الملائكة {فكانت أبوابا} أي ذات أبواب. وقيل: تنحل، وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق.
