معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 8
البغوي • التفسير • ج8 ص508
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) }
{فالموريات قدحا} قال عكرمة، وعطاء، والضحاك، ومقاتل، والكلبي،:هي الخيل توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة. يعني: والقادحات قدحا يقدحن بحوافرهن.
وقال قتادة: هي الخيل تهيج الحرب ونار العداوة بين فرسانها.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: هي الخيل تغزو في سبيل الله ثم تأوي بالليل [إلى مأواها] (1) فيورون نارهم، ويصنعون طعامهم.
وقال مجاهد، وزيد بن أسلم: هي مكر الرجال، يعني رجال الحرب، والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه: أما والله لأقدحن لك ثم لأورين لك.
وقال محمد بن كعب: هي النيران تجتمع (2) . {فالمغيرات صبحا} هي الخيل تغير بفرسانها، على العدو عند الصباح، هذا قول أكثر المفسرين. وقال القرظي: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع (3) إلى منى، والسنة أن لا تدفع [بركبانها يوم النحر] (4) حتى تصبح والإغارة سرعة السير، ومنه قولهم: أشرق ثبير كيما نغير. {فأثرن به} أي هيجن بمكان [سيرهن] (5) كناية عن غير مذكور، لأن المعنى مفهوم، {نقعا} غبارا، والنقع: الغبار. {فوسطن به جمعا} أي دخلن به وسط جمع العدو، وهم الكتيبة يقال: وسطت، القوم بالتخفيف، ووسطتهم، بالتشديد، وتوسطهم بالتشديد، كلها بمعنى واحد. قال القرظي: [هي الإبل توسط بالقوم] (6) يعني جمع منى، [هذا موضع القسم] ، (7) أقسم الله بهذه الأشياء.
