البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص106
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القبور، والحضور يوم البعث والنشور ليفوز الشكور، ويجازى الكفور فذاك ذنبه مغفور وسعيه مشكور، وهذا قد صار عمله كالهباء المنثور وهو يدعو بالويل والثبور.
فجبريل عليه السلام يحصل بما ينزل به الهدى، وميكائيل يحصل بما هو موكل به الرزق، وإسرافيل يحصل بما هو موكل به النصر والجزاء وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن، ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم.
وقد قال الله تعالى: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون} [السجدة: 11] . وله أعوان يستخرجون روح العبد من جثته حتى تبلغ الحلقوم فيتناولها ملك الموت بيده، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها من يده فيلفوها في أكفان تليق بها. كما قد بسط عند قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] . ثم يصعدون بها، فإن كانت صالحة فتحت لها أبواب السماء، وإلا غلقت دونها، وألقي بها إلى الأرض. قال الله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 61]
[الأنعام: 61 - 62] .
#
