البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص220
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
استحلف هابيل أن هذا دمه فحلف له، وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك، وصدقه في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: إنه، وأبا بكر، وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس. وهذا منام لو صح عن أحمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي، والله أعلم.
وقوله تعالى: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين} [المائدة: 31] . ذكر بعضهم: أنه لما قتله حمله على ظهره سنة. وقال آخرون: حمله مائة سنة. ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين. قال السدي: بإسناده عن الصحابة: أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر، فلما قتله عمد إلى الأرض فحفر له فيها، ثم ألقاه ودفنه وواراه. فلما رآه يصنع ذلك، قال: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي} [المائدة: 31] . ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه، ودفنه.
وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزنا شديدا، وأنه قال في ذلك شعرا، وهو قوله فيما ذكره ابن جرير، عن ابن حميد.
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح
#
