شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص299

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

تنكسه على أم رأسه فتشدخه، فيبقى جثة بلا رأس، كما قال: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] . أي ; في يوم نحس عليهم، مستمر عذابه عليهم، {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] . ومن قال: إن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء. وتشاءم به لهذا الفهم فقد أخطأ وخالف القرآن، فإنه قال في الآية الأخرى: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات} [فصلت: 16] . ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات، فلو كانت نحسات في أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشئومة. وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد في أيام نحسات أي ; عليهم. وقال تعالى وفي عاد: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] . أي التي لا تنتج خيرا فإن الريح المفردة لا تنثر سحابا ولا تلقح شجرا، بل هي عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 42] . أي ; كالشيء البالي الفاني الذي لا ينتفع به بالكلية. وقد ثبت في الصحيحين من حديث شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» . وأما قوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} [الأحقاف: 21] . فالظاهر أن عادا هذه هي عاد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية