شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص300

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الأولى فإن سياقها شبيه بسياق قوم هود، وهم الأولى. ويحتمل أن يكون المذكورون في هذه القصة هم عاد الثانية. ويدل عليه ما ذكرنا، وما سيأتي من الحديث عن عائشة رضي الله عنها. وأما قوله: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] . فإن عادا لما رأوا هذا العارض، وهو الناشئ في الجو كالسحاب، ظنوه سحاب مطر فإذا هو سحاب عذاب، اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة، رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال الله تعالى: {بل هو ما استعجلتم به} [الأحقاف: 24] . أي ; من العذاب، ثم فسره بقوله: {ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24] . [الأحقاف: 24] . يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوب التي استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية، فلم تبق منهم أحدا، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم، وتدمر عليهم البيوت المحكمة، والقصور المشيدة فكما منوا بقوتهم وشدتهم، وقالوا: {من أشد منا قوة} [فصلت: 15] ؟ سلط الله الذي هو أشد منهم قوة عليهم ما هو أشد منهم قوة، وأقدر عليهم، وهو الريح العقيم. ويحتمل أن هذه الريح أثارت في آخر الأمر سحابة ظن من بقي منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم، وغياث لمن بقي منهم فأرسلها الله عليهم شررا ونارا، كما ذكره غير واحد. ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين، وجمع لهم بين الريح الباردة، وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب بالأشياء المختلفة المتضادة مع الصيحة التي ذكرها في سورة {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] . والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية