البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص327
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم ذكر تعالى مناظرته لأبيه وقومه، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وكان أول دعوته لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام؛ لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له، كما قال تعالى: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} [مريم: 41] إذ {قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا - يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا - يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا - يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا - قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا - قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا - وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} [مريم: 42 - 48]
[مريم: 41 - 48] . يذكر تعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة، وكيف دعا أباه إلى الحق بألطف عبارة وأحسن إشارة، بين له بطلان ما هو عليه من عبادة الأصنام التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه، كيف تغني عنه شيئا أو تفعل به خيرا من رزق أو نصر؟
#
