البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص328
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم قال منبها على ما أعطاه الله من الهدى والعلم النافع، وإن كان أصغر سنا من أبيه {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} [مريم: 43] . أي مستقيما واضحا سهلا حنيفا، يفضي بك إلى الخير في دنياك وأخراك، فلما عرض هذا الرشد عليه، وأهدى هذه النصيحة إليه لم يقبلها منه، ولا أخذها عنه بل تهدده وتوعده {قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك} [مريم: 46] . قيل: بالمقال. وقيل: بالفعال {واهجرني مليا} [مريم: 46] أي واقطعني وأطل هجراني فعندها قال له إبراهيم: {سلام عليك} [مريم: 47] أي لا يصلك مني مكروه، ولا ينالك مني أذى، بل أنت سالم من ناحيتي، وزاده خيرا فقال: {سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] . قال ابن عباس وغيره: أي لطيفا. يعني في أن هداني لعبادته والإخلاص له؛ ولهذا قال: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} [مريم: 48] . وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام، كما وعده في أدعيته، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، كما قال تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 114] .
وقال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة. فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني. فيقول له أبوه: فاليوم
#
