شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص364

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عبيد بن عمير أيضا. وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله في أن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كبر، وقد طعن في السن بعد ما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر، وواد ليس به حسيس ولا أنيس ولا زرع ولا ضرع، فامتثل أمر الله في ذلك، وتركهما هناك ثقة بالله وتوكلا عليه فجعل الله لهما فرجا ومخرجا، ورزقهما من حيث لا يحتسبان، ثم لما أمر بعد هذا كله بذبح ولده هذا، الذي قد أفرده عن أمر ربه، وهو بكره ووحيده الذي ليس له غيره أجاب ربه وامتثل أمره وسارع إلى طاعته، ثم عرض ذلك على ولده؛ ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قسرا ويذبحه قهرا، قال: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] . فبادر الغلام الحليم يبر والده الخليل إبراهيم، فقال: {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] . وهذا الجواب في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد. قال الله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] . قيل: أسلما أي استسلما لأمر الله وعزما على ذلك. وقيل: هذا من المقدم والمؤخر، والمعنى تله للجبين أي ألقاه على وجهه. قيل: أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حال ذبحه. قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك. وقيل: بل أضجعه كما تضجع الذبائح، وبقي طرف جبينه لاصقا بالأرض، وأسلما أي سمى إبراهيم وكبر وتشهد وسلم الولد للموت. قال السدي وغيره: أمر السكين على حلقه فلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية