شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص365

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

تقطع شيئا. ويقال: جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس. والله أعلم. فعند ذلك نودي من الله عز وجل: {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 104] . أي قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك ومبادرتك إلى أمر ربك وبذلك ولدك للقربان، كما سمحت ببدنك للنيران، وكما مالك مبذول للضيفان؛ ولهذا قال تعالى: {إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات: 106] . أي الاختبار الظاهر البين. وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] . أي وجعلنا فداء ذبح ولده ما يسره الله تعالى له من العوض عنه، والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض أعين أقرن رآه مربوطا بسمرة في ثبير. قال الثوري: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا. وقال سعيد بن جبير: كان يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر. وعن ابن عباس: هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه. رواه ابن أبي حاتم. قال مجاهد: فذبحه بمنى. وقال عبيد بن عمير: ذبحه بالمقام. فأما ما روي عن ابن عباس أنه كان وعلا، وعن الحسن أنه كان تيسا من الأروى واسمه جرير فلا يكاد يصح عنهما، ثم غالب ما هاهنا من الآثار مأخوذ من الإسرائيليات، وفي القرآن كفاية عما جرى من الأمر العظيم والاختبار الباهر وأنه فدي بذبح عظيم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية