البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص366
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد ورد في الحديث أنه كان كبشا، قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن خاله مسافع، عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني امرأة من بني سليم، ولدت عامة أهل دارنا قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة. وقال مرة: إنها سألت عثمان لم دعاك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي» . قال: سفيان لم تزل قرنا الكبش في البيت حتى احتراق البيت فاحترقا. وهكذا روي عن ابن عباس أن رأس الكبش لم يزل معلقا عند ميزاب الكعبة قد يبس، وهذا وحده دليل على أن الذبيح إسماعيل؛ لأنه كان هو المقيم بمكة وإسحاق لا نعلم أنه قدمها في حال صغره، والله أعلم.
وهذا هو الظاهر من القرآن، بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل؛ لأنه ذكر قصة الذبيح، ثم قال بعده: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] . ومن جعله حالا فقد تكلف، ومستنده أنه إسحاق إنما هو إسرائيليات، وكتابهم فيه تحريف، ولا سيما هاهنا قطعا لا محيد عنه فإن عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة من المعربة: بكره إسحاق فلفظة إسحاق هاهنا مقحمة مكذوبة مفتراة؛ لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر وإنما الوحيد البكر إسماعيل، وإنما حملهم على هذا حسد العرب فإن إسماعيل أبو العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسحاق والد يعقوب، وهو إسرائيل الذين ينتسبون إليه،
#
