البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص367
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وقد قال بأنه إسحاق طائفة كثيرة من السلف، وغيرهم، وإنما أخذوه والله أعلم من كعب الأحبار أو صحف أهل الكتاب، وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك لأجله ظاهر الكتاب العزيز ولا يفهم هذا من القرآن، بل المفهوم بل المنطوق بل النص عند التأمل على أنه إسماعيل، وما أحسن ما استدل محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل، وليس بإسحاق من قوله: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] قال: فكيف تقع البشارة بإسحاق وأنه سيولد له يعقوب، ثم يؤمر بذبح إسحاق وهو صغير قبل أن يولد له؟ هذا لا يكون؛ لأنه يناقض البشارة المتقدمة، والله أعلم.
وقد اعترض السهيلي على هذا الاستدلال بما حاصله أن قوله: {فبشرناها بإسحاق} [هود: 71] جملة تامة. وقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . جملة أخرى ليست في حيز البشارة، قال: لأنه لا يجوز من حيث العربية أن يكون مخفوضا إلا أن يعاد معه حرف الجر فلا يجوز أن يقال مررت بزيد ومن بعده عمرو حتى يقال ومن بعده بعمرو. وقال فقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . منصوب بفعل مضمر تقديره ووهبنا لإسحاق يعقوب، وفي هذا الذي قاله نظر، ورجح أنه إسحاق واحتج بقوله: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] . قال: وإسماعيل لم يكن عنده إنما كان في حال صغره هو وأمه بحيال مكة فكيف يبلغ معه السعي؟ وهذا أيضا فيه نظر؛ لأنه قد روي أن الخليل كان يذهب في كثير من الأوقات
#
