البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص417
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} [هود: 78] . أي هذا مع ما سلف لهم من الذنوب العظيمة الكبيرة الكثيرة {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] . يرشدهم إلى غشيان نسائهم، وهن بناته شرعا؛ لأن النبي للأمة بمنزلة الوالد، كما ورد في الحديث، وكما قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] . وفي قراءة بعض الصحابة والسلف: " وهو أب لهم ". وهذا كقوله: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 165]
[الشعراء: 165 - 166] . وهذا هو الذي نص عليه مجاهد، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وهو الصواب. والقول الآخر خطأ مأخوذ من أهل الكتاب. وقد تصحف عليهم، كما أخطئوا في قولهم: إن الملائكة كانوا اثنين، وإنهم تعشوا عنده، وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطا عظيما.
وقوله: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] نهي لهم عن تعاطي ما لا يليق من الفاحشة، وشهادة عليهم بأنه ليس فيهم رجل له مسكة، ولا فيه خير، بل الجميع سفهاء فجرة أقوياء كفرة أعتياء. وكان هذا من جملة ما أراد الملائكة أن يسمعوا منه من قبل
#
