البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص418
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أن يسألوه عنه فقال قومه عليهم لعنة الله الحميد المجيد مجيبين لنبيهم فيما أمرهم به من الأمر السديد: {لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] . يقولون: عليهم لعائن الله لقد علمت يا لوط إنه لا أرب لنا في نسائنا، وإنك لتعلم مرادنا، وغرضنا، واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم، ولم يخافوا سطوة العظيم ذي العذاب الأليم؛ ولهذا قال عليه السلام: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . ود أن لو كان له بهم قوة أو له منعة، وعشيرة ينصرونه عليهم ليحل بهم ما يستحقونه من العذاب على هذا الخطاب، وقد قال الزهري: عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا «نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي» . ورواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد» . يعني الله عز وجل «فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه» . وقال تعالى: {وجاء أهل المدينة يستبشرون قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} [الحجر: 67] . فأمرهم بقربان نسائهم، وحذرهم الاستمرار على طريقتهم وسيئاتهم، هذا وهم في ذلك لا ينتهون ولا يرعوون،
#
