البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص419
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بل كلما نهاهم يبالغون في تحصيل هؤلاء الضيفان ويحرصون، ولم يعلموا ما حم به القدر مما هم إليه صائرون، وصبيحة ليلتهم منتقلون؛ ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] . وقال تعالى: {ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} [القمر: 36] . ذكر المفسرون وغيرهم أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم، والباب مغلق، وهم يرومون فتحه وولوجه وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، فلما ضاق الأمر، وعسر الحال قال ما قال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] . لأحللت بكم النكال قالت الملائكة: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} [هود: 81] . وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل: إنها غارت بالكلية، ولم يبق لها محل، ولا عين، ولا أثر فرجعوا يتجسسون مع الحيطان، ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون: إذا كان الغد كان لنا وله شأن قال الله تعالى: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} [القمر: 37] . فذلك
#
