شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص451

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عليه السلام إلى قضبان رطبة بيض من لوز ودلب، فكان يقشرها بلقاء وبيضاء، ويضعها في مساقي الغنم من المياه لينظر الغنم إليها فتفزع، وتتحرك أولادها في بطونها فتصير ألوان حملانها كذلك. وهذا يكون من باب خوارق العادات، وينتظم في سلك المعجزات. فصار ليعقوب عليه السلام أغنام كثيرة ودواب وعبيد، وتغير له وجه خاله وبنيه، وكأنهم انحصروا منه.

وأوحى الله تعالى إلى يعقوب أن يرجع إلى بلاد أبيه وقومه، ووعده بأن يكون معه فعرض ذلك على أهله فأجابوه مبادرين إلى طاعته، فتحمل بأهله وماله، وسرقت راحيل أصنام أبيها، فلما جاوزوا وتحيزوا عن بلادهم لحقهم لابان وقومه، فلما اجتمع لابان بيعقوب عاتبه في خروجه بغير إذنه وعلمه، وهلا أعلمه فيخرجهم في فرح ومزامر وطبول، وحتى يودع بناته وأولادهن، ولم أخذوا أصنامه معهم، ولم يكن عند يعقوب علم من أصنامه، فأنكر أن يكون أخذوا له أصناما فدخل بيوت بناته وإمائهن يفتش فلم يجد شيئا، وكانت راحيل قد جعلتهن في بردعة الجمل، وهي تحتها فلم تقم، واعتذرت بأنها طامث فلم يقدر عليهن فعند ذلك تواثقوا على رابية هناك يقال لها: جلعاد. على أنه لا يهين بناته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية