شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص452

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولا يتزوج عليهن، ولا يجاوز هذه الرابية إلى بلاد الآخر لا لابان ولا يعقوب، وعملا طعاما وأكل القوم معهم، وتودع كل منهما من الآخر، وتفارقوا راجعين إلى بلادهم، فلما اقترب يعقوب من أرض ساعير تلقته الملائكة يبشرونه بالقدوم، وبعث يعقوب البرد إلى أخيه العيصو يترقق له ويتواضع له، فرجعت البرد وأخبرت يعقوب بأن العيص قد ركب إليك في أربعمائة راجل، فخشي يعقوب من ذلك، ودعا الله عز وجل وصلى له وتضرع إليه وتمسكن لديه، وناشده عهده ووعده الذي وعده به. وسأله أن يكف عنه شر أخيه العيص، وأعد لأخيه هدية عظيمة وهي؛ مائتا شاة، وعشرون تيسا، ومائتا نعجة، وعشرون كبشا، وثلاثون لقحة، وأربعون بقرة، وعشرة من الثيران، وعشرون أتانا، وعشرة من الحمر، وأمر عبيده أن يسوقوا كلا من هذه الأصناف وحده، وليكن بين كل قطيع وقطيع مسافة فإذا لقيهم العيص فقال للأول: لمن أنت؟ ولمن هذه معك؟ فليقل: لعبدك يعقوب، أهداها لسيدي العيص. وليقل الذي بعده كذلك، وكذا الذي بعده، وكذا الذي بعده، ويقول كل منهم: وهو جاء بعدنا. وتأخر يعقوب بزوجتيه وأمتيه وبنيه الأحد عشر بعد الكل بليلتين، وجعل يسير فيهما ليلا ويكمن نهارا، فلما كان وقت الفجر من الليلة الثانية تبدى له ملك من الملائكة في صورة رجل فظنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية