شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص453

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يعقوب رجلا من الناس فأتاه يعقوب ليصارعه ويغالبه، فظهر عليه يعقوب فيما يرى إلا أن الملك أصاب وركه فعرج يعقوب، فلما أضاء الفجر قال له الملك: ما اسمك؟ قال: يعقوب. قال: لا ينبغي أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل. فقال له يعقوب: ومن أنت؟ وما اسمك؟ فذهب عنه فعلم أنه ملك من الملائكة، وأصبح يعقوب وهو يعرج من رجله فلذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا، ورفع يعقوب عينيه فإذا أخوه عيص قد أقبل في أربعمائة راجل، فتقدم أمام أهله، فلما رأى أخاه العيص سجد له سبع مرات، وكانت هذه تحيتهم في ذلك الزمان، وكان مشروعا لهم، كما سجدت الملائكة لآدم تحية له، وكما سجد إخوة يوسف وأبواه له، كما سيأتي، فلما رآه العيص تقدم إليه واحتضنه وقبله وبكى، ورفع العيص عينيه، ونظر إلى النساء والصبيان، فقال: من أين لك هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين وهب الله لعبدك. فدنت الأمتان وبنوهما فسجدوا له، ودنت ليا وبنوها فسجدوا له، ودنت راحيل وابنها يوسف آخرا فسجدا له، وعرض عليه أن يقبل هديته وألح عليه فقبلها، ورجع العيص فتقدم أمامه، ولحقه يعقوب بأهله وما معه من الأنعام والمواشي والعبيد قاصدين جبال ساعير، فلما مر بساحورا ابتنى له بيتا ولدوابه ظلالا، ثم مر على أورشليم قرية سحيم فنزل قبل القرية واشترى مزرعة بني حمور أبي سحيم بمائة نعجة، فضرب هنالك فسطاطه وابتنى ثم مذبحا فسماه إيل إله إسرائيل، وأمره الله ببنائه ليستعلن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية